fbpx

الإعلام الجديد وآثاره على الترابط الأسري

تُشَكِّل وسائل الإعلام الجديد مصدرَ قلقٍ كبير لدى كثير من الآباء والأمهات، ويُعبِّر الكثير منهم عن فشلهم في احتواء هذا الإشكال والتعامل الإيجابي معه…

في هذه التدوينة سأقدم لكم سبع نصائح تُساعدكم في تفادي أكبر المخاطر الناتجة عن المُبالغة في استعمال وسائل الإعلام الجديد، وتساعدكم في إعادة جَوِّ التواصل والأُلفة بين أفراد الأسرة.

أولا: تنظيم الوقت.

يُتيح الإعلام الجديد لمستخدِميه إمكانية تشكيل مُجتمع افتراضي خاص بهم، ثم ما يلبث أن يستغرق التواصل مع هذا المجتمع مُعظم وقت الإنسان، وفي الغالب ما يكون ذلك على حساب التواصل الحقيقي بأفراد المجتمع ومن بينهم أفراد الأسرة.

وهنا يواجه الآباء والأمهات صعوبة بالغة في الحفاظ على التواصل بين أفراد أسرتهم، وكحل لهذا الإشكال يُقترح على الآباء والأمهات ان يُنظِّموا أوقات “الإقامة المنزلية” بتخصيص بعضها للقاء الأسرة فيما بينها وتبادل أطراف الحديث والتواصل فيما بين أفرادها ومنع استعمال الجوالات والحاسب الآلي وغيرها، وتُعتبر أوقات الوجبات الغذائية الأكثر مناسبة لذلك، ولكنها غير كافية، ولهذا يجب التخطيط لأوقات تُخصص لممارسة أنشطة جماعية كالرياضة والتنزه أو مشاهدة فيلم أو غيرها…

ثانيا: تنظيم المكان.

من بين الأسباب التي تدفع الأبناء إلى إدمان العالم الافتراضي هو الجو الذي يُوَفِّره هذا العالم لهم، حيث يصبح الإبن في مكان آخر “افتراضي” يجد فيه المتعة ويقضي فيه وقته دون حدود أو قيود، ونذكر هنا أن بعض الألعاب الإلكترونية أصبحت تعطي للأبناء حرية تصميم المكان الذين يلعبون وحرية اختيار الشخصيات إلى غير ذلك…

ولهذا يُعتبر المكان الافتراضي منافسا حقيقيا للمكان الواقعي الذي يتواجد فيه الأبناء، لذلك وجب التفكير في طريق تجعل الأبناء ينجذبون بطريقة أو بأخرى للمكان الذي يعيشون فيه وهنا نتكلم تحديدا عن المنزل.

بالطبع لن يكون بمقدور الآباء أن يغيروا من أثاث المنزل وترتيبه… ولكن بإمكانهم أن يخلقوا جوّاً من الارتياح الناجم عن التقليل من الخلافات ومعالجة المشاكل الأسرية التي لا يكون الأبناء طرفا فيها بعيدا عنهم، كما يعتبر خلق جو من التعاون والتعاطف والمحبة عن طريق الحوار والتفقد والرعاية عاملا اساسيا من عوامل انجذاب الابناء للبيت، وأكاد أجزم أن العاطفة قادرة على أن تجذب الإبناء لأي مكان واقعي إن نحن استطعنا فعلا توظيفها بشكل إيجابي.

ثالثا: انتقاء المحتوى.

يحمل الإعلام الجديد معه الغث والسمين، الصالح والفاسد، الجيد والرديء… ولذلك فإنه لا مفر من تتبع الصفحات والحسابات والقنوات… التي يتابعها الأبناء.

إلا أنَّ ذلك لا يجب أن يتحول إلى منع لهم عن متابعتها عُنوة وقسراً، وإنَّما عن طريق التوجيه التربوي المباشر وغير المباشر، وسنوضح بعذا منها في النصائح التالية.

رابعا: تفعيل المشاركة العائلية.

على الرغم مما يعتقده البعض من أنه لا يُستحب مشاركة المنشورات والقضايا المستجدة على وسائل الإعلام الجديد بين أفراد الأسرة؛ إلا أنه يبقى وسيلة مهمة جدا لتبادل الاراء وتكوين مبادئ وتوجُّهات مُتقاربة وسديدة تكون أكثر إقناعا لأكبر قدر من أفراد الأسرة.

بالطبع هناك من المصائب والكوارث ما لا يُمكن نقل الحديث عنه للوسط الأسري، إلا أنَّه لا يجب علينا أن ننسى أن تلك المواضيع ستصل للابناء شئنا أم أبينا، وأن تفتح الأسرةُ الباب للموضوع وتناقشه وتُحاكِمَه ضمن قيمها ومعتقداتها خير لها من أن تتركه يكسرالباب على أبنائها فيكون حينها متغلبا عليها، ولهذا ستكون السرة في امس الحاجة إلى النصيحة الخامسة التالية:

خامسا: تشجيع الحوار لتنمية التفكير الناقد.

مما يجعل الإعلام الجديد خطيراً إلى حدود لا يُمكن تصورها، أنه يغزو المستدخم ويجعله فريسة سهلة لمجموعة من القناعات التي تُصبح متحكمة في الإنسان دون أن يدري، لأنه بكل بساطة -أي الإعلام الجديد- يستثمر كل طاقته الفنية والمبهرة في سبيل التأثير على المتلقي، حيث يُفقده القدرة على النقد والمُراجعة والتمحيص…

وهنا يصبح دور الأسرة ليس هو مهاجمة التوجهات الهدامة والماسخة لقيم الأبناء، وإنما يكون لزاما عليها قبل ذلك أن تُثير محتواها للنقاش وتوجِّه أسئلة ناقدة له، وإشراك الأبناء في ذلك، وهنا لن يكون على الأسرة أن تنتقد فنانا خليعا أحبه الإبن، أو منتوجا غير أخلاقي مالت الإبنة إليه…. فالأبناء هم من سيفعلون ذلك إن استطاعت الأسرة أن تتبنى خيار تفعيل المشاركة العائلية وطرح القضايا للنقاش والنقد.

سادسا تنمية الحصانة الذاتية.

عن طريق ما سبق سيتمكن الأبناء من تكوين حصانة ومناعة ذاتية، تقيهم من الانجراف وراء كل ما يُتداول في وسائل الإعلام الجديد، لكنها ستظل لوحدها ضعيفة ما لم تُقوى بالجانب الإيماني والوازع الديني الذي يؤطر يُخَلِّق الفضاء العام لمواقع التواصل الإجتماعي…

سابعا: إيجاد البدائل.

لا مناص من إيجاد بدائل لا تحرم الأبناء من المشاركة في وسائل الإعلام الجديد من جهة، دون الانسلاخ من العالم الواقعي من جهة ثانية، ولهذا يُستحب تمكين الأبناء من مجموعة من الموارد الرقمية المحفزة والجذابة ذات مضمون قيمي خَلاَّق وتمكينهم من مشاركتها عبر تلك الوسائل.

كما يمكن تخصيص بطرق إبداعية أماكن داخل المنزل للتعبير والفضفة والترفيه، كتخصيص جدار لوضع ملصقات أو قصاصات أو صور لمشاركتها مع افراد العائلة والتعليق عليها… ثم تجميعها إلى نهاية الأسبوع للتصويت على أفضلها وتقديم جوائز للفائز، ولم لا حتى تصويرها ووضعها على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام الجديد.

شارك المقال

تعليقات الفيسبوك

التعليقات (0)

لا تعليقات حتى الآن، كن أنت الأول.

نص التعليق