fbpx

أجمل نبتة في العالم

نبتة الصبار

أستسمحكم عُذراً أن أحدثكم الليلةَ عن أجمل نبتة في العالم، أن أحدثكم عن جمال نبتة يُخالف إلى حد بعيد مفهوم الجمال الذي استقر في مِخيالنا، سأحدثكم الليلة عن أجمل نبتة في العالم قد لا يراها الكثير كذلك وأنا أيضا لم أكن لأراها كذلك حتى شاءت الأقدار.

تلك هي نبتة الصَّبار، نبتة الصَّبار! نعم إنها نبتة الصبار هذه الماثلة في الصورة أمام أعينكم، هذه النبتة لن يجرأ أحد أن يُهديَكم إيَّاها أو أن يُرسلها إليكم مصحوبة ببطاقة ولو كانت مجهولة الاسم لا شيء فيها سوى تهنئة أو مواساة… إنه لن يفعل ذلك ليس لشيء آخر غير أنه يراها كما ترونها أنتم غير جميلة ولا تليق بأي مكان توضع فيه.. فالسؤال بكل بساطة ما القيمة الجمالية التي ستضيفها نبتة صَبّارٍ إلى بهو البيت أو مقعده أو صالونه أو إلى مكتبك في العمل أو إلى تجميعة الغرس الموجود هنا على سطع المنزل أو سلاليمه…؟

في حقيقة الأمر؛ سيحتاج الواحد منا إلى تجارب حياتية قد ترديه طريحا حتى يتعَلَّم هذا الذي أحاول إيصاله إليكم، وفي حياتي أيها السَّادة مررت بمواقف كثيرة لعلها لم تُتح لأقراني، استطعت من خلالها أن أكوِّن خبرة صغيرة جداً، جعلتني أستشعر مدى جمال هذه النبتة ومدى الحاجة إلى أن أهديها إلى كل واحد منكم فرداً فرداً..


ما يُمَيِّز نبتة الصبار هذه قُدرتها على التماسك والبقاء على قيد الحياة في أصعب البيئات وأكثرها افتقارا لعوامل الحياة… ومن هُنا كانت أجمل نبتة في العالم، ومن هنا اشتُقَّت لها أو منها كلمة الصبر، ولأن الصَّبر مفهوم قرآني خالص ولأنه قد جاء فيه قوله عز وجل (فصبر جميل) وقوله تعالى (فاصبر صبرا جميلا) كان للصبر من الجَمال ما يستحق منا أن نلتفت إليه، على الرغم مما قد يصاحبه من عُسر وضيق ومعاناة ومكابدة وسهاد ودموع وآلام ومواجع…

ما قيمة الورود الزاهية البيضاء منها والحمراء والصفراء والبنفسجية… ما قيمتها إن كانت ستعيش بجنبك للحظة ولكنها ستذبل بعد بضع ساعات؟ وما قيمة الأشجار التي ما فتئنا نستريح في ظلها ونستمتع بخضرتها إن كانت سيأتي عليها حين من الدهر تُسقِط فيه أوراقها الواحدة تلوى الأخرى؟ وماذا لو كنتم أنتم أوراقها…؟ أيها ستفضل أيها القارئ الكريم؟ نبتة صبار صامدة لجنبك إلى الأبد على ما يبدو عليها من “قبح”؟ أو نبتة زاهية ذات جمال كاذب لا يصمد معك في أحلك أوقاتك وأشدها صعوبة؟

أظنني بدأت أنجح في تحريك شيء ما بداخلك، أظنُّ أنَّ الكلمات بدأت تطرق زوايا خفية في أعماقك وتستثير خلايا نائمة بين تلافيف دماغك.. إنَّنا أيها السادة نؤمن إلى حد بكبير بقيمة البقاء والخلود، ولو وجدناهما في غير ما نرتضيه لسعينا إليهما ولو حبوا، وتذكروا معي قصة أبي وأبيكم آدم عليه السلام، لم أكن لأرى أبي آدم وأنا لازلت هباءة في صُلبه يأكل من الشجرة لولا أنَّ إبليس وسوس له قائلا (ألا أدلك على شجرة الخلد).

إنَّنا أيها القارئ الكريم ندرك جيدا قيمة الصبر، وندرك جيدا مدى حاجتنا إليه، بل نعرف ولو في وقت متأخر كم هو جميل هذا الصبر، كم يصمد بنا أمام الرياح العاتية، كم يجعل عودنا قويا لا تكسره تلك الرياح، كم يجعلنا أجمل، كم يجعلنا أقوى، كم وكم وكم… إلا أننا في الوقت نفسه نغض الطَّرف عن كل ذلك فلا نرى في الصبر إلا شكله الظاهري الذي يجعل وجوهنا شاحبة وأجسادنا هزيلة ومناعتنا ضعيفة وعيوننا مُحاطة بالزرقة لكثرة الإجهاد…

وحتى نستطيع أن نتجاوز هذه الحيرة بين متقابلات الصبر ومتضاداته علينا أن لا نصفه بشيء آخر غير أنه الحمض النووي للحياة.. نعم الحمض النووي للحياة الذي سأحدثكم عنه ذات ليلة…
……..
ملحوظة
……..
استفدت فكرة أجمل نبتة في العالم من خاطرة للدكتور أحمد خيري العمري تحمل العنوان ذاته قرأها ذات مرة
……

شارك المقال

تعليقات الفيسبوك

التعليقات (0)

لا تعليقات حتى الآن، كن أنت الأول.

نص التعليق