fbpx

تقبل الله صيامكم، وإني نويت الصيام

وداعا رمضان

اِستيقظ من غفلته ساعة الغروب، تأمّل الشمس وهي تغرب هناك، في ذلك الأفق البعيد… وقال يائسا: ذهب رمضان، ذهبت التراويح، ذهبت ليلة القدر.. ذهب كلّ شيء بسرعة، ماذا بقي لنا في هذه الدنيا؟ وسالت من عينيه دمعتان مرهفتان ورُفع أذان المغرب الأخير وقال: هيا؛ كُل واشرب، ها هو ذا لم يعد شيء اسمه رمضان.

قلت: تقبل الله صيامكم، إني نويت الصيام.

أجاب باستغراب شديد: غربت الشمس ورُفع الأذان، إنه اليوم الأخير من رمضان!

أجبت: بسبب هذا إني أصوم.

قال: تريد أن تزيد من أيام رمضان؟ أم أن تجعله شهرين بدلا من واحد؟

قلت: يجب أن تكُفَّ عن عبادة رمضان، ألا زلت لم تفهم بعدُ مغزى ما حدث؟

قال لي في هدوء حزين: لا؛ لست أفهم مغزى ما حدث ويحدث كل سنة؟ أليست هذه هي الأيام المعدودات نفسُها؟ تلك الأيام التي تأتي كل سنة لتفعل بنا ما فعلته في السنوات الماضة؟

قلت: تقصد الأيام المعدودات التي نَفْعل بها كل سنة مثل ما فعلناه في السنوات الماضية.

قال: يا صاحبي؛ عُدت إلى الله طيلة هذه الأيام المعدودات، أُقسم إني عُدت، رَجَوْته، دعوته، اعترفت له بذنوبي، استغفرته منها، أقسمت عليه أن لا يرد لي رجاء..

قلت: حقا؟! ذهبت إليه؟! وماذا سألته حين كنت تذهب إليه؟

قال: سألته أن يرزقني رزقا وافرا، أن يجعلني من الخمس الأوائل بالجامعة، أن ييسر لي الزواج بالفتاة التي أُحبها…

قاطعته: ألم يكن هذا دعاؤك في السنة الماضية؟

قال واليأس يكسو تقاسيم وجهه: نعم.

قلت: وكيف كنت تُحس وأنت تعيدنفس الدعاء هذه السنة؟

قال: وكأني أعود إلى الله فلا أجده يريدني..

قلت في أسف شديد: اعلم أنك لم تذهب إلى الله قط، إنك في كل مرة كنت تذهب إلى هذه التي تريدها منه، لقد أخطأت الطريقة والطريق معا، إن الذين يذهبون إلى الله لا يطلبون غير الله، الله وحده يطلبون.

قال: وأنت؟ هل ذهبت إليه؟

قلت: لازلت أحاول، ولهذا نويت الصيام. لقد علمتني الأيام المعدودات أن أمامي عملا شاقا لم أبدأه بعد..

شارك المقال

تعليقات الفيسبوك

التعليقات (0)

لا تعليقات حتى الآن، كن أنت الأول.

نص التعليق