fbpx

ملخص: الرؤية المنهاجية للدكتور خالد الصمدي في بناء مناهج التربية الإسلامية

ملخص ورقة بحثية مُقَدَّمة في الملتقى الثاني لخريجي ماستر التربية والدراسات الإسلامية

أخذت المناهجُ التعليميَّةُ حَظّها من الوعي لدىٰ التربويين وصُنَّاع القرارِ بدورها وبأهمِّيتها وبمِحْوَرِيَّتِها في تحقيق أهداف التربية ومقاصدها وغاياتها فضلا عن دورها المِفْصَليِّ في تحقيق التنمية والشهود الحضاري للأمم والشعوب، ونَكتفي ها هنا بِتقديم مَلْمَحين يؤكدان ذلك:

  • علىٰ المستوىٰ التربوي:

ما فتئت الأبحاث والدراسات الحديثة في مجالات التربية سواء منها النظرية أو التطبيقية تُحِيلُ في كثير من مُخرجَاتها ونتائجها علىٰ قواعدَ يجب استثمارها وأخذها بعين الاعتبار أثناء عمليات بناء المناهج التعليمية وتطويرها وهندستها وتقويمها… حتَّىٰ اتُّخِذ من المناهج التعليمية عِلماً مُسْتَقِلاًّ من بين مجموع العلوم التربوية، له نظرياته وأسسه وقواعده ومتخصِّصوه…

  • علىٰ المستوىٰ السياسي وصِناعة القرار:

أصبحت الدّول الآن أكثر من أي وقت مضىٰ حريصةً علىٰ تطوير مناهجها الدِّراسية وتحسينها بِشكل متواصلٍ ومستمِرٍ، بحيث تكون قادرة علىٰ مواجهة مُختلف التَّحَدِّيات والقضايا المُستَجَدَّة (الانفجار المعرفي، التكنولوجيا والإعلام الجديد، الإنتاج الصناعي، التفكير العلمي، القيم، العولمة، الإرهاب…) التي من شأنها أن تُهدد أمنها أو ثقافتها وهويتها واقتصادها واستقلالها…

فلئن كانت المناهج التعليمية عموماً –في ظلِّ ما أوردناه آنفاً- قد عَرَفت تَطوُّراً واضِحا في العقدين الأخيريْن؛ فإنَّ ذلك قد طَرَحَ إشكالاتٍ جديدةً واجَهَت المواد التعليمية وأصبحت تُشَكِّلُ تَحَدِّيا حقيقيا بالنسبة إليها، وصل في كثيرٍ من الأحيان إلىٰ حدودِ طرح سؤالِ الجدوىٰ من تدريس هذه المادة أو تلك، وهل يَجب تَضمينها المنهاجَ التعليمي المدرسي؟ أم يُمكن تركها لمؤسسات اجتماعية أخرىٰ هي أَحَقُّ وأجدر بها وأنسب لها من غيرها؟ وهكذا إلىٰ أن يَصِلَ الأمر في النهاية إلىٰ طرح سؤالٍ مفاده: هل تُلائم هذه المادة التعليمية وطرق تدريسها التَّوَجُّهات الحديثة في مجال التربية والتكوين؟…

إزاء هذا كُلِّه؛ لم تَكُن المنظومة التربوية المغربية بِدعاً من النُّظم التربوية في العالم، فقد سَعَت بجُهدٍ جريء وغير مسبوق إلىٰ اقتحام عقبة التجديد والتحديث التربوي، وذلك بدءاً بإصدار الميثاق الوطني للتربية والتكوين مروراً بتحديد الاختيارات والتَّوجهات وانتهاءً بإكمال كل الأجزاء المتعلقة بالكتاب الأبيض للمناهج والبرامج.

في ظلِّ هذا السياق الذي قدَّمْتُه؛ كانت مادة التربية الإسلامية تعيش مخاضاً عسيرا، وكانت أحوَج ما كانت إلىٰ رؤىٰ وتوجُّهات جديدة ومُجَدِّدة لا تُعْطِي للمادة نَفَساً عُمرياً جَديداً وحسب؛ وإنَّما نَفَساً عُمرِياً طويلاً تُصبح من خِلاله هذه المادة قادرة علىٰ تطوير نفْسها وتجديد خِطابها، علىٰ نَحوٍ يُعَزِّزُ مكانتَها داخل المنهاج الدراسي المغربي من جهة، ويمنحُها قوةً في مواجهة الإشكالات الراهنة والمستقبلية التي تعترضها من جهة ثانية.

وهنا تتبَدّىٰ لنا الجهود القَيِّمة التي قام بها المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية، والذي استطاع من خلال قيادة فضيلة الدكتور خالد الصمدي أن يُقَدِّم الإجابات ويقترحَ الحلول ويَطرحَ البدائل… التي لَعِبت دوراً حاسما في الحفاظ علىٰ مادة التربية الإسلامية وعلىٰ مكانتها وحيويتها ضمن مواد المنهاج التعليمي المغربي، كما شَكَّلت تَوَجُّهات فكرية ومنهاجية جديدة لبناء مناهج التربية الإسلامية في العالم المعاصر، وهو ما ستسعىٰ هذه الورقة إلىٰ الكشف عنه.

شارك المقال

تعليقات الفيسبوك

التعليقات (0)

لا تعليقات حتى الآن، كن أنت الأول.

نص التعليق