fbpx

مناهج مادة التفسير بالتعليم الجامعي: دراسة نقدية ورؤية تأصيلية.


يُفتَرَضُ أن تَحكُم بناءَ المقررات والمناهج الدراسية الجامعية معاييرٌ إبستمولوجية تُحدِّدها طبيعة العِلم المُدرَّس وخصائصه ومناهجه ووظائفه وغاياته… وهذه يكون لها دور تحديد المادة العِلمية وانتقائها وتدقيقها وتصنيفها… ومعاييرٌ تربويةٌ تُحَدِّدها أهداف التكوين ومُخرجاته والبيئة التعليمية والاجتماعية وخصائص الطلاب النفسية وقدراتهم وتعلُّماتهم السابقة… وهذه يكون لها دور توجيهِ عمليات التعليم والتعلُّم.

إلاَّ أنَّ واقع حال مناهج التربية والتكوين في العالم العربي يَشْهَدُ عكسّ ذلك، وهو ما يُمكن اعتباره إشكالا من الإشكالات التي لازالت تُلقي بظلالها علىٰ بناء وتصميم مناهج التعليم الجامعي بالعالم العربي، حيث تُغَلَّب المعايير الإبستمولوجية علىٰ حساب المعايير التربوية، مِمَّا يُؤَدِّي في نهاية المطاف إلىٰ جمودِ العِلمِ نَفسِه وتوقُّفِه عند حدود الزمن الذي تطوَّر فيه، لِيَدْخُلَ بفعل ذلك في نِطاق التاريخ الذي يُفقِده جَدْواه وفاعليته داخل الحياة المُجتمعية المُعاصِرة.

في هذا السِّيَاق يأتي حديثنا عن مناهج مادة التفسير، ولَعَلَّنا لا نُبالغ إن قُلنا: إنَّ طُغيان التعامل الطُّقوسي (الروحي) مع القرآن الكريم لَهُوَ رَجْعُ صدىًٰ طبيعي لِضُعْفِ فاعلية هذا العلم في العصر الراهن وَمَحْدُوديَة اقتحامه للإشكالات الحقيقية التي تعيشها المُجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية، حتَّىٰ بدأ يتقَرّر لدىٰ العقل الجمعي للمُسلمين أنَّ القرآن الكريم هو كتاب روحي بامتياز بعيدٌ عن حياتهم العملية وعن نواحي تفكيرهم وعن مشاكلهم…

والفرضية التي ننطلق منها هُنا هي:

إزالة الطابع التاريخي عن مناهج مادة التفسير في التعليم الجامعي العالي يُسهم في تحقيق فاعلية القرآن الكريم في الواقع المُعاصر.

وعليه؛ فإنَّ فحوىٰ هذه الورقة وهدفها الأساس يتحدَّدُ في السَّعي نحوَ نَفيِ الطَّابَعِ التاريخي عن مادة عِلمِ التفسير والسَّعي نحو إزالته عن مناهجها وطرق تدريسها، أي؛ نحو الإسهام في إعادة التفسير إلىٰ وظيفته الاجتماعية من خلال وِجهة نظرٍ تربوية لا تنفك عن الاعتبارات الإبستمولوجية للعلم.

شارك المقال

تعليقات الفيسبوك

التعليقات (1)

نص التعليق